محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

12

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = أنا ، فقال : " أما تَرضَيْن أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة " . ورواه ابن حبان ( 7096 ) ولفظه أنها قالت : من أزواجُك في الجنة ؟ قال : " أما إنك منهن " . وانظر تمام تخريجه فيه . وقال ابن كثير 6 / 407 : وقوله تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } وهذا نصٌّ في دخول أزواج النبي - ( صلى الله عليه وسلم ) - في أهل البيت ها هنا ، لأنهن سببُ نزول هذه الآية ، وسبب النزول داخلٌ فيه قولاً واحداً ، إما وحده على قول ، أو مع غيره على الصحيح . وروى ابن جرير ، عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } نزلت في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ، وهكذا روى ابن أبي حاتم قال : حدثنا علي بن حرب الموصلي ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا حسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ } ، قال : نزلت في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ، وقال عكرمة : من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - . فإن كان المراد أنهنَّ كن سببَ النزول دون غيرهن ، فصحيح ، وإن أُريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ، ففي هذا نظر فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك . ثم قال : ثم الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - داخلات في قوله : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } ، فإن سياق الكلام معهن ، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَة } ، أي : اعملن بما ينزل الله على رسوله في بيوتكن من الكتاب والسنة ، قال قتادة وغير واحد : واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس ، أن الوحي ينزِلُ في بيوتكن دون سائر الناس وعائشة بنت الصديق أولاهن بهذه النعمة وأحظاهن بهذه الغنيمة ، وأخصّهن من هذه الرحمة العميمة ، فإنه لم ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فراش امرأة سواها ، ولم يَنَمْ معها رجل في فراشها سواه ، فناسب أن تُخَصَّصَ بهذه المزية ، وأن تفرد بهذه الرتبة العلية ، ولكن إذا كان أزواجُه من أهل بيته ، فقرابته أحق بهذه التسمية ، كما تقدم في الحديث : " وأهل بيتي أحق " : وهدا يُشبه ما ثبت في صحيح مسلم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم ، فقال : " هو مسجدي هذا " . فهذا من هذا القبيل ؛ فإن الآية إنما =